علي أكبر غفاري
30
دراسات في علم الدراية
احتمال كونه من الأول - انتهى " . قلت : كونه من الأول ممنوع ، إذ لا ربط له بالسند بوجه وإنما هو من الثاني المتعلق بالمتن . ثم إن مراتب المدح مختلفة متفاوتة كما أن تعدد المادح واتحاده يختلف أثره ، ولم يقدروا حدا ومرتبة للمدح المعتبر في صيرورة الرجل حسنا ، بل جعلوا المدار على المعتد به ، فذلك يتبع نظرا الفقيه . 3 - حيث إن المدح يجامع القدح بغير فساد المذهب أيضا ، لعدم المنافاة بين كونه ممدوحا من جهة ، مقدوحا من أخرى لزم عند اجتماعهما ملاحظة أن القدح هل ينافي المدح أم لا ، فإن نافاه جرى عليهما حكم التعارض الآتي في المسألة الرابعة من الفصل الرابع إن شاء الله تعالى وإن لم يكن ينافيه أخذ بهما ورتب على كل منهما أثره . 4 - إن مقتضى القاعدة أن ما كان بعض رجاله ممدوحا بمدح معتد به إن أحرز كونه إماميا عد من الحسن وإلا عد من القوي ، ولكنا نراهم بمجرد ورود المدح المعتد به يعدونه حسنا ، ولعله لما قيل من أن بيان المدح مع السكوت عن التعرض لفساد العقيدة في مقام البيان يكشف عنه كونه إماميا ، فتأمل . النوع الثالث : الموثق : وهو على ما ذكروه ما اتصل سنده إلى المعصوم بمن نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته بأن كان من أحد الفرق المخالفة للإمامية ، وإن كان من الشيعة ( 1 ) مع تحقق ذلك في جميع رواة طريقه أو بعضهم ، مع كون الباقين من رجال الصحيح ، وإلا فلو كان في الطريق ضعيف تبع السند الأخس وكان ضعيفا . تنبيهات : 1 - إن كلا من الحسن والموثق يقسم إلى أعلى وأوسط وأدنى ، على نحو ما مر في الصحيح . 2 - إنه لو كان رجال السند منحصرين في الإمامي الممدوح بدون التوثيق
--> ( 1 ) الشيعي من قال بخلافة على أمير المؤمنين ( ع ) بلا فصل والامامي من قال بامامة الأئمة الاثني عشر فالواقفي والفطحي ونظائرها من الشيعة وليسوا من الامامية اصطلاحا . منه ( ره ) .